بشرى لطلبة العلم :الإنتهاء من طباعة ونشر كتاب الإعانة على تقريب الشرح والإبانة وشرح كتاب الأصول الثلاثة وشرح كتاب تطهير الاعتقاد. يوجد بالمكتبات وقريبا ان شاء الله تعالى شرح السنة للإمام أحمد ، العقيدة المراكشية و عمدة الفقه (3) مجلدات و مختصر العقيدة ، وهذه عقيدتي ، شرح كتاب التوحيد ، شرح صحيح البخاري (23) ، شرح صحيح مسلم ......   اطلع على جدول الدورات الصيفية لفضيلة الشيخ : في الكويت والبحرين ثم في الطائف ومكة المكرمة وجدة والمدينة .... اضغط هنا ......    

الرئيسية الكتب الأمة لا تجتمع على ضلالة

الأمة لا تجتمع على ضلالة

فإن قلت: يلزم من هذا أن الأمة قد اجتمعت على ضلالة، حيث سكتت عن إنكارها لأعظم جهالة.

قلت: حقيقة الإجماع: " اتفاق مجتهدي أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على أمر بعد عصره " وفقهاء المذاهب الأربعة يحيلون الاجتهاد من بعد الأربعة، وإن كان هذا قولا باطلا، وكلامًا لا يقوله إلا من كان للحقائق جاهلا، فعلى زعمهم: لا إجماع أبدًا من بعد الأئمة الأربعة؛ فلا يرد السؤال، فإن هذا الابتداع والفتنة بالقبور لم يكن على عهد أئمة المذاهب الأربعة.

وعلى ما نحققه: فالإجماع وقوعه محال؛ فإن الأمة المحمدية قد ملأت الآفاق، وصارت في كل أرض وتحت كل نجم، فعلماؤها المحققون لا ينحصرون، ولا يتم لأحد معرفة أحوالهم. فمن ادعى الإجماع بعد انتشار الدين وكثرة علماء المسلمين فإنها دعوى كاذبة، كما قاله أئمة التحقيق.

ثم لو فرض أنهم علموا بالمنكر وما أنكروه. بل سكتوا على إنكاره. لما دل سكوتهم على جوازه، فإنه قد علم من قواعد الشريعة أن وظائف الإنكار ثلاثة

أولها: الإنكار باليد، وذلك بتغيير المنكر وإزالته.

ثانيها: الإنكار باللسان مع عدم استطاعة التغيير.

ثالثها: الإنكار بالقلب عند عدم استطاعة التغيير باليد واللسان.

فإن انتفى أحدها لم ينتف الآخر.

ومثاله: مرور فرد من أفراد علماء الدين بأحد المكاسين، وهو يأخذ أموال المظلومين، فهذا الفرد من علماء الدين لا يستطيع التغيير على هذا الذي يأخذ أموال المساكين باليد ولا باللسان؛ لأنه يكون سخرية لأهل العصيان، فانتفى شرط الإنكار بالوظيفتين، ولم يبق إلا الإنكار بالقلب الذي هو أضعف الإيمان.

فيجب على من رأى ذلك العالم ساكتًا عن الإنكار مع مشاهدة ما يأخذه ذلك الجبار أن يعتقد أنه تعذر عليه الإنكار باليد واللسان، وأنه قد أنكر بقلبه، فإن حسن الظن بالمسلمين أهل الدين واجب، والتأويل لهم ما أمكن ضرب لازب، فالداخلون إلى الحرم الشريف والمشاهدون لتلك الأبنية الشيطانية التي فرقت كلمة الدين، وشتت صلوات المسلمين، معذورون عن الإنكار إلا بالقلب كالمارين على المكاسين وعلى القبوريين.


الشرح:-

المؤلف رحمه الله يورد سؤالا ثم يجيب عليه فيقول: إن قلت يلزم من هذا أن الأمة قد اجتمعت على ضلالة حيث سكتت على إنكارها لعظم الجهالة؟ تقول: الآن أن القبور منتشرة والعلماء سكتوا أو المقامات في المسجد الحرام ما أنكرت , والعلماء سكتوا , فيلزم على هذا أن الأمة قد تجتمع على ضلالة , وقد جاء في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تجتمع أمتي على ضلالة فما الجواب على ذلك؟

العلماء ما سكتوا , إنما بينوا , ولكن العلماء يختلفون، منهم من يستطيع أن ينكر , ومنهم من لم يستطع , فيكون معذورًا وينكر بقلبه , ومن أنكر قامت به الحجة ولكن على كلام المؤلف , يقول: على هذا العلماء سكتوا , فكيف تجتمع الأمة على الضلالة , فأجاب المؤلف فقال: (حقيقة الإجماع اتفاق مجتهدي أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على أمرًا بعد عصره ) هذا الإجماع أن يجتمع العلماء المتجهدون بعد عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- على شيء , أما في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- فالحجة في كلام الله وكلام رسوله ولكن بعد وفاة الرسول إذا اجتمعت الأمة على شيء صار إجماعًا لا يجوز المخالفة فيه.

ويقول المؤلف: وفقهاء المذاهب الأربعة يحيلون الاجتهاد من بعد الأئمة الأربعة، يعني: بعد الأئمة الأربعة لا يوجد إجماع وأنه مستحيل، لماذا؟ لأن العلماء انتشروا في الأمصار ولا يمكن أخذ قولهم، فالقول: إنهم أجمعوا ليس بصحيح؛ لأنك لو أحصيت بعض الأقوال في الشام وفي مصر وفي مكة والمدينة وفي نجد وفي كل مكان فإنك لا تستطيع حصر العلماء، قد تجد عالمًا في بيته ما أحد علم عنه ولا أخذ رأيه ولا أخذ قوله, فكيف يكون إجماعًا؟! , ولهذا يقول المؤلف: وإن كان هذا قولا باطلا لا يقوله إلاّ من كان للحقائق جاهلا فعلى زعمه لا إجماع أبدًا من بعد الأئمة الأربعة , فلا يرد السؤال.

فإن هذا الابتداع والفتنة بالقبور لم يكن على عهد أئمة المذاهب الأربعة, يقول على هذا أن القبور ما حصلت إلاّ بعد الأئمة الأربعة والفقهاء لا يقولون بالإجماع بعد الأئمة الأربعة, والمؤلف يقول: على ما نحققه فالإجماع وقوعه محال كما قاله أئمة التحقيق , يعني: هذا قول.. وقول آخر يقول: إن أئمة التحقيق يقولون: إن من أدّعى الإجماع فهو كاذب بعد انتشار العلماء في كل مكان , وبعض العلماء يقولون: يمكن الإجماع.

ولهذا الأصوليون ذكروا أن الإجماع اتفاق مجتهدي العصر وقالوا: الإجماع يكون في كل زمان , وقد ثبت عن الإمام أحمد رحمه الله قال: من ادعى الإجماع فهو كاذب يعني: بعد الصحابة.. نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الإجماع الذي ينضبط هو إجماع الصحابة؛ لأن الصحابة محصورون, أما بعد عصر الصحابة فالعلماء كثروا وانتشروا في الآفاق , فلا يمكن أخذ أقوالهم , أما في عصر الصحابة يمكن أخذ أقوالهم , فالإمام أحمد يرى أن الإجماع الذي ينضبط هو إجماع الصحابة, وأما بعد الصحابة فليس هناك إجماع؛ ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله: من ادعى الإجماع فهو كاذب، يعني: بعد عصر الصحابة؛ لأن العلماء انتشروا ولا يمكن أخذ أقوالهم، وهناك من أهل العلم من قال: إنه يمكن الإجماع في كل عصر.

وقال: إن الإجماع هو اتفاق مجتهدي العصر على أمر, فإذا انقرض العصر ولم يخالف أحد ثبت الإجماع , والمؤلف رحمه الله يقول: الإجماع مستحيل ولا يمكن أخذ أراء العلماء , ونقل عن فقهاء المذاهب أنهم يقولون: الاجتهاد بعد الأئمة الأربعة مستحيل, وأما الإمام أحمد رحمه الله يرى أن الإجماع الذي ينضبط إنما هو في عصر الصحابة, وأما بعد عصر الصحابة فلا ينضبط؛ فلهذا قال: من ادعى الإجماع فهو كاذب.

ثم يقول المؤلف: ثم لو فرض أنهم علموا بالمنكر وما أنكروه بل سكتوا عن إنكاره لما دل سكوتهم على جوازه، فإنه قد علم من قواعد الشريعة أن وظائف الإنكار ثلاثة:

أولها: الإنكار باليد، وذلك بتغيير المنكر وإزالته.

ثانيها: الإنكار باللسان مع عدم استطاعة التغيير.

وثالثها: الإنكار بالقلب عند عدم استطاعة التغيير باليد واللسان.

فإن انتفى أحدها لم ينتفِ الآخر كما في حديث أبي سعيد الذي رواه الإمام مسلم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان فمراتب الإنكار ثلاثة، فإذا قلنا: إن العلماء سكتوا لقلنا: إنهم عجزوا عن الوظيفة الأولى، وعن الوظيفة الثانية، عجزوا عن الإنكار باليد، وعجزوا عن الإنكار باللسان، وأنكروا بالقلب، فلا يكون سكوتهم حجة.

ومثّل المؤلف وقال: مثاله: مرور فرد من أفراد علماء الدين بأحد المكاسين وهو أموال المظلومين, فهذا الفرد من علماء الدين لا يستطيع التغيير على هذا الذي يأخذ أموال المساكين باليد ولا باللسان؛ لأنه يكون سخرية لأهل العصيان، فانتفى شرط الإنكار بالوظيفتين، ولم يبقَ إلا الإنكار بالقلب الذي هو أضعف الإيمان.

يقول: لو مر أحد العلماء بالمكاس الذي يأخذ الضرائب على المظلومين وسكت هل يكون سكوته دليلا على جوازه؟ لا؛ لأنه لا يستطيع , لكن نقول: هذا إذا كان يخشى أن يصيبه ضرر في بدنه أو ماله , وأما إذا كان لا يخشى فقد ينكر باللسان، وإن لم ينكر هو فقد أنكر غيره.

يقول المؤلف: فيجب على من رأى ذلك العالم ساكتًا على الإنكار مع مشاهدة ما يأخذه ذلك الجبار الذي يأخذ الضرائب أن يعتقد أنه تعذر عليه الإنكار باليد واللسان, وأنه قد أنكر بقلبه، فإن حسن الظن بالمسلمين أهل الدين واجب، والتأويل لهم ما أمكن ضربه لازب، ثم يقول المؤلف: فالداخلون إلى الحرم الشريف والمشاهدون تلك الأبنية الشيطانية، المراد: المقامات الأربعة، كل واحد له بناية، مقام الشافعي، ومقام الحنفي، ومقام الحنبلي، ومقام المالكي، يعني في زمان المؤلف الذي يدخل المسجد الحرام ويشاهد هذه الأبنية الشيطانية التي فرقت كلمة الدين وشتت صلوات المسلمين معذورون عن الإنكار إلاّ بالقلب كالمارين على المكاسين، والذين يدخلون المسجد الحرام ما أنكروا هذه المقامات الأربعة؛ لأنهم لا يستطيعون، كالذين يمرون على القبور معذورون، لكن نقول للمؤلف: إن هناك من أنكر , هل كل الذين دخلوا المسجد الحرام ما أنكروا؟ هناك من أنكر باللسان لكن ما قبل منه, أدى ما عليه.


رتب لخدمات احصائيات و ترتيب المواقع |

موقع فضيلة الشيخ عبدالعزيز الراجحي - احصائيات و ترتيب

31